قانون المعاملات المدنية الجديد في دولة الإمارات العربية المتحدة: إعادة تقنين للقانون المدني والتجاري

قانون المعاملات المدنية الجديد في دولة الإمارات العربية المتحدة: إعادة تقنين للقانون المدني والتجاري

قانون المعاملات المدنية الجديد في دولة الإمارات العربية المتحدة

في 30 ديسمبر 2025، أصدرت دولة الإمارات العربية المتحدة المرسوم بقانون اتحادي رقم 25 لسنة 2025 بشأن قانون المعاملات المدنية، والذي ألغى واستبدل القانون الاتحادي رقم 5 لسنة 1985، وهو الإطار الذي ظل يحكم العلاقات المدنية والتعاقدية في الدولة لأربعة عقود. وقد دخل القانون الجديد حيز التنفيذ في 1 يونيو 2026.

يُعد هذا الإصلاح إعادة تقنين شاملة أكثر منه قطيعة مع الماضي؛ إذ يحافظ على الهيكل الجوهري والأسس المستمدة من الشريعة الإسلامية لقانون عام 1985، مع تحديث الصياغة، واستحداث التزامات جديدة، ومواءمة قوانين دولة الإمارات مع المعايير الدولية المعاصرة. وبالنسبة للشركات والمستثمرين والأفراد، فإن الأثر العملي يتمثل في إطار عمل أكثر وضوحاً وقابلية للتنبؤ يحكم العقود، والمسؤولية المدنية، والملكية، والأهلية، والمعاملات العابرة للحدود.

وفيما يلي استعراض لأبرز التغييرات:

خفض سن الرشد

تم خفض سن الأهلية القانونية الكاملة من 21 سنة هجرية (قمرية) إلى 18 سنة ميلادية. وبعيداً عن هذا الخفض العددي، يوحد هذا التعديل النظام المرجعي ويُنسق عتبة الأهلية المدنية مع أنظمة العمل والأحداث والمسؤولية الجنائية في الدولة. وعملياً، يعزز هذا من قابلية إنفاذ العقود المبرمة مع الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و20 عاماً، ويقلل من الطعون القائمة على الأهلية. بالتوازي مع ذلك، يجوز للقاصر الآن طلب إذن قضائي لإدارة أصوله الشخصية أو الموروثة بدءاً من سن 15 عاماً (سابقاً 18 سنة هجرية)، وذلك خاضعاً لموافقة المحكمة، وهو إجراء يهدف لدعم ريادة الأعمال الشبابية تحت إشراف قضائي.

حسن النية في مرحلة ما قبل التعاقد والإفصاح

يُقنن القانون واجب "حسن النية" في مرحلة المفاوضات، بما في ذلك الالتزام بالإفصاح عن المعلومات الجوهرية حتى يتمكن الطرف الآخر من اتخاذ قرار مبني على المعرفة. قد تنشأ المسؤولية الآن في حال إجراء المفاوضات أو إنهائها بسوء نية، على سبيل المثال، في حال حجب معلومات مادية وحاسمة عمداً. وهذا يرفع المعايير المتوقعة أثناء إبرام الصفقات ويخلق التزامات قانونية حتى قبل التوقيع الرسمي على العقد.

تعزيز حماية المشترين

تم توضيح وتعزيز الأحكام المتعلقة بعقود البيع، وخاصة فيما يتعلق بالعقارات والبضائع. في حال ظهور عيب خفي، لم يعد المشتري مقيداً بالخيار الثنائي بين فسخ العقد أو القبول بالسعر الكامل؛ بل أصبح بإمكانه رفض البضاعة، أو الاحتفاظ بها مقابل خفض تناسبي في السعر، أو المطالبة باستبدالها بأخرى خالية من العيوب (المواد 493–495). وتم تمديد فترة التقادم لدعاوى العيوب الخفية من ستة أشهر إلى سنة واحدة من تاريخ التسليم، ما لم يتم الاتفاق على ضمان تعاقدي أطول. كما تسري ضمانات إضافية على المبيعات بالنموذج أو العينة، والمعاملات التي تشمل أشخاصاً محدودي الأهلية القانونية (لا سيما مبيعات العقارات التي تقل قيمتها بشكل فاحش).

تحديث الشركات والعقود

يرسم القانون تمييزاً أوضح بين الشركات المدنية والتجارية بالاستناد إلى النشاط والشكل القانوني، ويعترف صراحة بشركات الشخص الواحد، ويضع قواعد أكثر تفصيلاً بشأن انسحاب الشركاء، واستمرارية الأعمال، والتصفية. وعلى الجانب التعاقدي، يستحدث القانون مفهوم "اتفاقية الإطار" (Framework Agreement) — وهي آلية تحدد مسبقاً الشروط الأساسية لحكم العلاقات المتكررة أو طويلة الأمد، مما يقلل التكاليف ويوفر مرجعاً قانونياً ثابتاً للعقود اللاحقة.

تطوير المسؤولية المدنية وإساءة استعمال الحق

تم إرساء اختبار أوضح وأكثر هيكلية لمبدأ "إساءة استعمال الحق" (المادة 106) لتقييم الحالات التي يصبح فيها ممارسة الحق القانوني أو التعاقدي غير مشروع. كما تم تحديث نظام المسؤولية المدنية بشكل أوسع، بما في ذلك الاعتراف بواجب "تخفيف الضرر" وقدرة المحاكم على الحكم بتعويضات إضافية إلى جانب الدية، في الحالات التي لا يتم فيها جبر الضرر المادي أو المعنوي بالدية وحدها.

القانون الدولي الخاص

تم تحديث قواعد تنازع القوانين والاختصاص القضائي لإعطاء الأولوية لـ "سلطان الإرادة": حيث تخضع الالتزامات التعاقدية للقانون الذي يختاره الأطراف صراحة، مع تطبيق القواعد العامة (محل الإقامة المشترك، ثم محل التنفيذ) فقط في حال غياب الاتفاق (المادة 19). وهذا يقلل من نطاق النزاعات القضائية ويعزز اليقين في المعاملات العابرة للحدود والمعاملات متعددة الجنسيات التي تتضمن عنصراً إماراتياً.

المساعدة القضائية وحماية الإرادة

تتيح آلية جديدة للمساعدة القضائية للمحاكم تعيين مساعد للأفراد غير القادرين على التعبير عن إرادتهم، لدعمهم في التصرفات التي تخدم مصالحهم الفضلى، مما يوسع نطاق الحماية مع السماح في الوقت ذاته بالمشاركة الخاضعة للإشراف في المعاملات القانونية.

خلاصة عملية

  • التطبيق الداخلي (Onshore): يحكم القانون الجديد المعاملات بموجب قانون دولة الإمارات الداخلي. وتستمر المناطق الحرة المالية (مثل مركز دبي المالي العالمي وسوق أبوظبي العالمي) في الاحتفاظ بأنظمتها المدنية والتعاقدية القائمة على القانون العام (Common Law)، لذا يجب اختيار القانون واجب التطبيق، والاختصاص القضائي، وطرق الإنفاذ بعناية.
  • صياغة العقود: ترفع واجبات حسن النية والإفصاح المشددة، والتعويضات المعدلة، وفترات التقادم الأكثر وضوحاً، المعايير المتوقعة في العقود الداخلية. لذا يجب مراجعة سلوك التفاوض، وبروتوكولات الإفصاح، وبنود القانون واجب التطبيق، وفترات الضمان.
  • تخطيط التركات والتعاقب: في الحالات التي يتوفى فيها أجنبي لديه أصول في الإمارات دون ترك ورثة، قد تُعامل تلك الأصول كوقف خيري تحت إشراف رسمي — وهي نقطة يجب على العملاء الوافدين أخذها في الاعتبار عند التخطيط.
  • المسائل الانتقالية: يسري القانون بأثر فوري (مستقبلي)، مع كون فترات التقادم استثناءً من عدم رجعية القانون؛ لذا يجب تقييم الترتيبات التي تغطي فترة ما قبل وما بعد 1 يونيو 2026 على أساس فردي.

 

هذا المقال مقدم لأغراض المعلومات العامة فقط ولا يشكل استشارة قانونية. للحصول على توجيه مخصص حول كيفية تأثير قانون المعاملات المدنية الجديد على عقودكم أو هياكل شركاتكم أو معاملاتكم العابرة للحدود، يرجى التواصل مع فريقنا.

مشاركة